السيد علي الحسيني الميلاني

183

تحقيق الأصول

وأما بالنسبة إلى القضاء فقال الميرزا : بأنّ القيد كالإتيان بالصلاة بالطهارة المائيّة ، إنْ كان قيداً للصّلاة مطلقاً ، أي هي مقيدة بها سواء في حال التمكن والعجز ، فهذا مخالف لمسلك العدليّة ، للزوم كون الأمر بالصلاة مع التيمّم تكليفاً بلا ملاك ، والمفروض وجود الأمر بها ، فلا محالة يكون الأمر بالصّلاة مع الطهارة المائيّة مقيَّداً بحال التمكن منها ، وهذا يقتضي إجزاء الترابيّة ، لأن دخل المائيّة في الملاك هو في حال التمكّن فقط ، ومع العجز عنها فلا دخل لها . اللهم إلاّ أن تكون الطّهارة المائيّة دخيلةً في مرتبة مصلحة الصّلاة ، بأنْ تكون الترابيّة وافية بأصل مصلحتها ، والمائيّة يحصل بها شدّة المصلحة ، لكنّ هذا لا يمنع من القول بالإجزاء ، فالصّلاة مع الطهارة الترابيّة وافية بالمصلحة الصّلاتية ، وشدة المصلحة أمرٌ غير قابل للتدارك . . . والحاصل : إن الشارع قد أمر بالإتيان بالصّلاة مع الطهارة الترابيّة ، وهذا يكشف عن عدم دخل خصوص المائيّة في المصلحة مطلقاً ، فيجوز البدار إلى الصّلاة ، ولا يبقى حينئذ موضوع للإعادة والقضاء لها . إشكال الإصفهاني والخوئي وأورد عليه المحقق الإصفهاني ( 1 ) - وتبعه المحقق الخوئي ( 2 ) في ( المحاضرات ) وتعليقة ( أجود التقريرات ) ( 3 ) ، بإمكان أن تكون المصلحة الواحدة ذات مرتبتين ، إحداهما : للصلاة مع الطهارة المائيّة ، والأخرى : للصّلاة مع الترابية ، أو يكون في المورد مصلحتان ، لكل من الصّلاتين مصلحة . . .

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 / 385 - 386 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 240 . ( 3 ) أجود التقريرات 1 / 283 الهامش .